صحيفة الأماكن الأخبارية
سياسة دولية الرياضة اقتصادية محليات أخبار الأماكن أخبار فنية حوارات الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017

جديد المقالات بنت زيد «^» المكتبة المدرسية «^» أمانة جدة "شكرا" «^» ورحلت أمي الغالية «^» التكريم المفاجئ «^» فتحات الصرف الصحي .. كل طقه بتعليمه «^» التدريس ! «^» طيبتي" الزايدة" «^» استفادتنا من الوقت ! «^» خوذي كل شي «^»
جديد الأخبار مدربات المملكة يدشنا الموقع الخاص والذي يضم اكثر من مدربة بالعاصمة الرياض «^» تجربه «^» إنطلاقة ملتقى الإنتاج الفني الأول «^» إنطلاقة ملتقى الإنتاج الفني الأول «^» إنطلاقة ملتقى الإنتاج الفني الأول «^» بريطانيا تدين التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية «^» استعدادات مكثفة للمهرجان الـ 11 للزهور والحدائق بينبع الصناعية «^» 350 مليون وردة تنتجها مزارع الطائف العام الحالي «^» الاتحاد السعودي للسيارات يفتح فترة التسجيل الأولى للمشاركين في رالي حائل نيسان 2017م «^» دورة في " التغيير الذاتي " بوادي الدواسر «^»

بنت زيد
1436-05-07 07:46 PM



بنت زيد


وحيث كانت الحياة عفوية بطبيعتها، هادئة، كلن في عمله جاهداً باحثاً عن قوت يومه، ترعرعت -بنت زيد- كإبنة وحيده بين اثينين من البنين، كانت تفتخر وتفاخر بهم وتعتني بهم على الرغم من صغر سنها.. وبحكم الحياة سابقاً كان العمل مقتصر على المزرعة، فكانت متعاونةً مشاركةً لبنات قريتها وأهلها جميعاً، تتردد منذ الصباحات الباكرة للعمل، وما كان يزيد من حماسها للعمل هناك هو عشقها لشجرة الليمون التي زرعتها بنفسها واعتنت بها حتى كبرت ولم تنسها لبرهه...



ومرت الأيام، وبلغت الفتاة الناعمة الرابعة عشر من عمرها، وهذا هو سن الزواج حسب العادات والتقاليد القديمة، فهي كبيرة في عين تلك العادات، فما كان من والدها إلا أن زوجها..
كان زواجاً تقليدياً، وزفت على ظهر حمار لتنتقل بذلك إلى عش الزوجية، لم تعرف بنت زيد عن شريكها أي شيء مسبقاً، وانتقلت هكذا إلى مرحلة تقبلت فيها الحياة الزوجية على الرغم من صغر سنها ودخلت بعدها مرحلة الأمومة والحمل الأول لها..

وأشرق فجر النهضة، وتكللت الوجوه فرحة بالمقدم الميمون لحضرة صاحب الجلالة، وفرحت بنت زيد كغيرها،، وفتحت المدارس ونودي للالتحاق بها للتزود بالعلم، ولكن تلك الفتاة لم تحضى بنصيب الالتحاق بها وفي المقابل سعت جاهدةً لعدم نسيان دور حفظ القرآن الكريم، فكانت دائمة التردد لها في شغف وذلك الطفل بين كتفيها..


ومرت السنون، كفاح من أجل أفضل العيش لها ولأسرتها، هذا كان جل عملها،،
رزقها الله بتسعة أبناء، ليكونوا السواعد الفتية التي تبني عمان وتعمرها، كانوا هم بصيرتها التي ترا بها في الحياة.. أما الأول فكان رسولها لحماية الوطن.. أما الثاني والثالث والرابعة والخامس فهؤلاء كانوا رسلها في صرح التعليم، فهي المهنة التي تمنتها لهم وحققوها لها فما كان منها إلا التشجيع والدعاء لهم،، وعن السادسة، فتلك الساعد الأيمن لها، خير ابنة ومؤنس وصديق، فضلت الجلوس بجانبها حتى تكون لها العون والسند في السراء والضراء،،
وأما الابن السابع، فكان رسولها لحماية الشواطئ، اتجه إلى البحر ليرشد الناس وليكون رقيباً على ممتلكات دولته،،
و الثامن، فذلك المقرب لها، ذلك الذي شجعته ووقفت معه حتى ظهر على المرآة الأولى للناس -التلفزيون- فهو بين منبر الإعلام ومنبر الشؤون الرياضية كعمل أساسي..
و الابن الاخير، فذلك هو المراقب من الجو..

هذه هي بنت زيد،، نجحت في تأسيس القاعدة للبنيان الصحيح السليم،، نعم
لم تتعلم القراءة والكتابة ولكنها أتقنت علم الكلام... لم تدرس الأدب ولكن تعلمت وعلمت الأدب..
لم تدرس قوانين الطبيعة وعلوم الأحياء ولكنها أيقنت فن الحياة....لم تقرأ كتابا واحدا عن العلاقات ولكنها تألقت في حسن المعاملة والاحترام....
لم تدرس التخطيط ولكنها علمتنا بُعد النظر... وعلمتنا احترام الموقف والمبدأ والكلمة.

ودارت دائرة الزمان، وابنة زيد تعيش حياتها كاتمة على ألمها، تفرح لفرح أبناءها وذويها وتحزن لحزنهم، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي دخلت أحضانها المستشفى لتنبأ بخبر إصابتها بفشل كلوي بعد ولادتها الثامنة، وتبدأ حياة الصبر والمعاناة،،
ففي البداية كانت تتردد للمستشفى مرتين كل أسبوع، وبعد أن اشتد ألمها ومواجهة بعض الصعوبات هنا، تقرر سفرها للعلاج وزراعة الكلية، فكان ذلك، ولكن ماذا بعد؟ الجسم غير متقبل للعضو الجديد المزروع، والأدوية تلعب في اتجاهين متعاكسين، والمضاعفات في ازدياد.. ومرحلة اخرى جديدة أخذت منحناها من هنا ....

ومن روائع حياة بنت زيد، أن حلم حياتها كان زيارة الديار المقدسة، دائمة الحنين لأطهر بقعة فكان لها زيارتها وتحقيق حلمها،، والمدهش في حياتها أن عاملة المنزل هي كانت لها الابنة والصديقة والجارة والاخت، فبعد زواج بناتها أصبحت هي العون لها حتى في مرضها واشد لحظاتها..
وما يزيد الدهشة أنه على الرغم من مرضها إلا أنها كانت على تواصل مع أهلها ومعارفها عن طريق الهاتف، نعم كانت بنت زيد واصلة الرحم، ماضية على سنة رسولها صلى الله عليه وسلم..

وزادت حدة المرض، واشتدت الآلام والاوجاع، وكأن المرض ينتظرها حتى تبلغ رسالتها وتقر عينها بأبناءها وهم في أعمالهم وحياتهم آمنين مطمئنين مستقرين، حتى يتمكن منها ويتوغل جسدها حتى دخلت بعدها في عالم اخر انتقلت بعدها روحها الطاهرة لتستقر إلى جانب خالقها بعد أن عاشت صراعاً مراً مع المرض استمر لــخمسة عشر سنة ضربت خلالها أروع الأمثلة في الصبر والأمل والثقة بالله..

رحلت تلك العظيمة التي افجعنا رحيلها،
رحلت تلك التي زرعت محبتها في قلوب الناس،،
رحلت المكافحة، الصابرة، التي اطلقت ابتسامتها رغم ألمها،،
رحلت جنة الأبناء التسعة وإلى الجنة رحلت بإذن الله،،

وهناك،، ومن أحد أركان البيت وفي اليوم الاخير من العزاء، قامت احداهن بعد أن مر شريط ذكرياتها مع صديقتها التي رحلت، وقالت بتنهد :" و راحـــــت بنت زيد"..


بقلم /أحمد جميل النعماني
@ahmed_jameel144

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 914


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في تويتر
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في Google


الكاتب أحمد النعماني
الكاتب أحمد النعماني

تقييم
1.01/10 (15 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة الأماكن الأخبارية
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأماكن الأخبارية


الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى